الحاج محمد كريمخان الكرماني
97
حقائق الطب وجوامع العلاج
مع النفس وقد يتركب من الثلاثة فيكون أصول المركبات عشرين قسما ولكل واحد من الطراطير خواص فانا قد بينا ان الطراطير ثلاثة روحانية ونفسانية وجسدانية وهي التي قد نسميها بالزيبق والكبريت والملح فالزيبق الطرطيرى الذي في البدن من شانه ان يصعد إذا اصابه حرارة فإنه روح وقد تسفلت بسبب البرد العارض فإذا اصابه الحرارة المفنية لرطوباتها أو المبخرة لها صعدت ولذا يكون الزيبق المصعد حارا وليس انه من جهة مائيته يفرّ من النار بل النار تفرق مائيته العارضة على سبيل التبخير وتتقوى حرارته الكامنة فيصعد إلى حيزه فالزيبق الذي في البدن إذا اصابه الحرارة يصعد على حسب مقتضى طبعه فإن كان تولده في المعدة صعد إلى اللهوات وسال منها وإلى فم المعدة واحدث أمراضا فيها وربما كانت الحرارة ضعيفة والزيبق غليظا لزجا فنزل واحدث أمراضا في أسفل المعدة والأمعاء كالزحير والمغص والقولنج والغثى وأمثالها أو كان مع الحرارة الضعيفة لطيفة رقيقة فأحدث رياحا وقراقر وأمثال ذلك وان كان الزيبق في الكبد وصعد بالحرارة إلى الأوردة وانتشر في البدن احدث اللثغة وان كان في القلب احدث الخفقان وان كان في الدماغ احدث له الصداع والماليخوليا والصرع والسكتة وربما نزل منعكسا فأحدث الفالج واللقوة والرعشة والزكام والرمد وساير امراض العين والاذن والانف والخوانيق وغير ذلك وان كان في الأعضاء أورث فيها اوراما والمواظبة وأمثال ذلك مما يليق بكل عضو واما الكبريت الطرطيرى إذا كان في المعدة واستولى عليه حرارة وبحر وانتشر حدث منه الهيضة والزحير وان كان في الكبد وانتشر في العروق احدث منه المطبقة وان كان شديد الحرارة احدث المحرقة وان كان في القلب احدث الخفقان وان كان في الدماغ احدث الصداع والسرسام والماليخوليا والزكام وامراض العين والانف والحلق ما كان منها حارا وان كان في الأعضاء احدث الغب واليرقان والأورام الحارة وساير امراض الأعضاء الحارة واما الملح فإن كان في المعدة فيحدث منه سوء مزاج المعدة وسوء الهضم والزحير وأمثال ذلك وان كان في الكبد وانتشر في العروق احدث الربع وان كان في القلب احدث الهم والغم والكرب وان كان في الدماغ احدث الجنون والماليخوليا والتشنج وأمثال ذلك ويورث امراض العين والانف والحلق وأمثال